محمد بن زكريا الرازي
9
تقاسيم العلل ( كتاب التقسيم والتشجير )
ويوحنا بن ماسويه وعلي بن ربن الطبري وسابور بن سهل ، وقد بدأ العلماء المسلمون يتحررون من تأثير العلوم اليونانية ، التي ترجمت إلى لغتهم ، وقد تمثلوها ، وزادوا عليها ، وانتقدوها أحيانا وللرازي نفسه " كناش الشكوك والمناقضات التي في كتب جالينوس " « 1 » . عصر الرازي هو أيضا عصر تلاقي الحضارات ، عصر الفرق والمذاهب الفلسفية والدينية ، عصر نشاط الدعاة إلى عقائد ومذاهب شتى ، وقد اتخذ الرازي لنفسه مذهبا في العقائد ، أثار عاصفة من الاستنكار بحيث رأى أعلام الفكر الإسلامي وجوب الرد عليه . وجل آرائه في العقائد عرضها في كتاب " العلم الإلهي " الذي لم يصلنا منه شيء ، وما سنعرضه من آرائه مأخوذ من ردود العلماء وانتقاداتهم لهذا الكتاب ، كما نجد طرفا من مذهبه في كتاب " الطب الروحاني " وفي كتاب " السيرة الفلسفية " يقول أبو الريحان البيروني « 2 » : " قد حكي محمد بن زكريا الرازي عن أوائل اليونانيين قدمة خمسة أشياء ، منها البارىء سبحانه ثم النفس الكلية ثم الهيولى الأولة ثم المكان ثم الزمان المطلقان . وبنى هو على ذلك مذهبه الذي تأصل عنه وفرق بين الزمان وبين المدة ، بوقوع العدد على أحدهما دون الآخر بسبب ما يلحق العددية من التناهي « 2 » " .
--> ( 1 ) عيون الأنباء ص 422 ( 2 ) كتاب تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة لأبي الريحان محمد بن أحمد البيروني المتوفى سنة 440 ه ص 163 .